*الصين وروسيا: لغة المصالح فوق ضجيج الحروب وتحالف الغاز والسياسة في زمن الأزمات*

عاجل

الفئة

shadow


*الدكتور يوسف صقر*

الحرب هي فشل للسياسة والتجارة معاً...
يواصل الرئيس الروسي بوتين زيارته إلى الصين، ولا رابط بين هذه الزيارة والعدوان الامريكي- الإسرائيلي على إيران، لان هذه الزيارة قررت من قبل الحرب، لكنها لم تكن بعيده عن مجريات أحداث الشرق الأوسط، فالرئيس شي جين بينغ يسعى إلى إنشاء عالم متعدد الأقطاب لإضعاف السيطرة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية على العالم، وبالمقابل تسعى روسيا جاهدة إلى تخفيف العداء السياسي الامريكي والأوروبي  على سياستها جراء حربها مع اوكرنيا.
لكن المحرك الظاهر للزيارة هو الاقتصاد، فروسيا ستوقع عقد لمشروع أنبوب غاز "قوة سيبيريا 2" سيمكنها من  تزويد الصين بالغاز مما يوفر سوق جديدة لها غير السوق الأوروبية، وبالتالي يخفف اعتماد الصين على غاز الخليج العربي.
تتكلم الصين مع العالم بلغة التجارة، لذلك تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الحروب، وتأمين الاستقرار الذي يتماشى مع مصالحها الاقتصادية، فرسيا والصين لم يتدخلا بشكل مباشر في قضية إيران لان لهما حسابات مختلفة فلصين تريد فتح جميع الطرق التجارية، والحصول عل المواد الأولية، وتوفير الأسواق، وروسيا لديها هم سياسي هو المعضلة الأوكرانية، فهي تخاف ان تدعس دعسة ناقصة تؤدي إلى انفلات الأمور السياسية الداخلية الروسيا من عقالها، فرغم تصويتهما ضد القرارات الدولية التي تدين إيران وتدعوا إلى فتح مضيق هرمز بالقوة، نرى أنهما يتعاطيان مع القضية الإيرانية وفق مصالحهما، فخلال زيارة ترامب إلى الصين دعاه شي جين إلى وقف الحرب واعتماد لغة الحوار، وهذا ما سيقوله شي للرئيس الروسي بوتين بخصوص الأزمة الأوكرانية، ففي عام 2023 شكلت الصين لجنة لبحث الحرب الروسيا- الأوكرانية، لكنها عادت وسحبت نفسها من مناقشات هذه الحرب في 2025 لان سياسة الصين التجارية لا تتفق في أن تكون طرف ضد طرف أخر.
 تتعامل روسيا  بحذر شديد مع الأزمة الأوكرانية، ففي يدها اليمنى تحمل السلاح وفي يدها اليسرى تحمل قلم لتوقيع أي مفاوضات تتفق مع أجندتها السياسية، الوضع الداخلي الروسي دقيق جداً وبوتين يعلم ذلك، لذلك يتعامل مع قضية إيران بميزان الجوهري فمن جهة يدعم إيران عسكريا، وسياسيا، وتجاريا من خلال تبادل السلع والبضائع عبر بحر قزوين، وبالمقابل تلتف روسيا على العقوبات المفروضة عليها عبر النظام المصرفي الإماراتي، فروسيا تجد في المصارف الإماراتية الرئة التي تتنفس منها مالياً، لذلك لا تريد روسيا التضحية بمصالحها مع الإمارات كرمى لإيران، لذلك نجد ان الصين وروسيا لا يتدخلا بشكل مباشر في العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على ايران. 
فالمرجح ان هذه القمة لم تخرج بقرارات مهمة سوى تدعيم التعاون الاقتصاد بينهما. واستبدال قوة السلاح بقوة الاقتصاد.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة